أحمد بن علي القلقشندي

24

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ألفاظك الغرّ صارت للورى مثلا وكتبك الزّهر بعد اللَّثم تيجانا تفوق قسّا إذا تبدو فصاحتها وتفضح المصقع الملَّاق سحبانا قد أفحمت في مجازات بلاغتها تركا وروما وبعد الفرس عربانا كلّ الموالي إذا ولَّوا فلا أسف إذ أنت باق ، ويبقي اللَّه مولانا مولَّى به قد تشرّفنا وجمّلنا بوجهه ، ولذكر القوم أنسانا الصنف التاسع - التهنئة بولاية عمل . أبو الفرج ( 1 ) الببّغاء : عرّف اللَّه سيدي بركة هذا العمل الجليل ، بنبيل نظره الجميل ، وحميد أثره المحروس ، وتناصر سياسته الشريفة بسمة رياسته ، ووفّق رعيّته لشكر ما وليها من فائض عدله ومحمود فعله ، فالأعمال منه - أيده اللَّه تعالى - بالتهنئة أولى ، وبالتّطاول بما شملها من بركات تدبيره أحرى ، واللَّه بكرمه يسمع فيه صالح الدعاء ، ويبلَّغه أبلغ مدد البقاء ، في أسبغ نعمة ، وأرفع منزلة ، وأصدق أمنيّة ، وأنجح طلبة ، بمنّه . وله في مثله : لولا ما يشرك التّهاني من بركات الدّعاء الذي أرجو أن يسمع اللَّه فيك صالحه ، ويجيب أحسنه ، لأجللناك عن التّهنئة بمستجدّ الأعمال ، ومستحدث الولايات ، لقصورها عن استحقاقك ، وانحطاطها وإن جلَّت عن أيسر واجباتك ، وتعجّلها بمأثور كفايتك ، وبركات نظرك ، ومواقع إنصافك . فهنأك اللَّه نعمة

--> ( 1 ) هو الكاتب الشاعر أبو الفرج عبد الواحد بن نصر بن محمد المخزومي ، من أهل نصيبين . لقّب بالببغاء للثغة كانت في لسانه ، وقيل : لحسن فصاحته . كان في ريعان شبابه متصلا بسيف الدولة مقيما في جملته ، وبعد وفاة سيف الدولة تنقّلت به الأحوال فورد الموصل وبغداد ونادم بهما الملوك والرؤساء . وتوفي سنة 398 ه . انظر يتيمة الدهر ( ج 1 ص 236 - 270 ) ، وتاريخ بغداد ( ج 11 ص 11 - 12 ) ووفيات الأعيان ( ج 3 ص 199 - 202 ) .